ابن حوقل النصيبي
181
صورة الأرض
إلّا ما ببخارا منه فإنّه يزيد عليه في الحلاوة ويجعل البخاريّون فيه الطيب على العموم فهو لذيذ وبمنبج من الكروم الأعذاء على وجه الأرض في سائر ضياعها ما يزيد على الكثرة ويحمل أزبّتهم إلى حلب وغيرها وهي مدينة برّيّة وأرض ثريّة حمراء خلوقيّة الغالب على مزارعها البخوس وعليها سور أزلىّ ، وبقربها مدينة سنجة وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجارة تعرف بقنطرة سنجة « 6 » ليس في الإسلام قنطرة أعجب ولا أعظم منها ويضرب بها المثل فيقال من عجائب الدنيا كنيسة الرها وقنطرة سنجة « 7 » ، ومدينة سميساط على نفس الفرات وتقارب المدينة المسمّاة جسر منبج وهما مدينتان صغيرتان حصينتان لهما « 9 » سقى كبير من مياه بهما وزروعهم بخوس وماؤهما من الفرات ، ( 14 ) وكانت مدينة ملطيه مدينة كبيرة من أجلّ الثغور وأشهرها وأكثرها سلاحا وأجلدها رجالا دون جبل اللكام إلى ما يلي الجزيرة وتحتفّ بها أيضا جبال كثيرة بها مباح الجوز واللوز والكروم والرمّان وسائر الثمار الشتويّة والصيفيّة وهي مباحة لا مالك لها وهي من أقوى بلد للروم في هذا الوقت [ 54 ظ ] يسكنها الأرمن وفتحت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة فكانت أوّل مصيبة دخلت على الإسلام من جهة الثغور ثمّ انثالت المصائب على الناس في ثغورهم وأنفسهم وأموالهم وأسعارهم وأبشارهم وسلاطينهم فنسيت « 18 » ، وكانت المدينة المعروفة بحصن منصور صغيرة حصينة فيها منبر ولها رستاق وقرى برسمها أعذاء فاستأثر القضاء بهلاكها على أيدي بنى حمدان والروم ، وكانت الحدث ومرعش مدينتين صغيرتين افتتحهما « 21 » الروم قبل هذا الحين وأعادهما « 22 » سيف الدولة علىّ بن عبد الله
--> ( 6 ) ( سنجة ) - ( سبجه ) ، ( 7 ) ( 6 - 7 ) ( أعجب . . . سنجة ) كذا أيضا في حب 17 ظ وكتب في هامش هذه النسخة بغير خطّ الناسخ ( وهي قنطرة واحدة على نهر سريع الجرى في واد يدعى النهر الأزرق ) ، ( 9 ) ( لهما ) - ( لها ) ، ( 18 ) ( 16 - 18 ) ( فكانت . . . فنسيت ) يفقد في حط ، ( 21 ) ( افتتحهما ) - ( افتتحها ) ، ( 22 ) ( وأعادهما ) - ( وأعادها ) ،